العيني
210
عمدة القاري
بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتلُ والمَقْتُولُ في النَّارِ فَقُلْتُ يَا رسولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ قَالَ إنَّهُ كانَ حَرِيصا على قَتْلِ صاحِبهِ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في إطلاق اسم المؤمن على مرتكب المعصية والحديث بصريحه يدل على هذا ما لا يخفى . بيان رجاله : وهم سبعة . الأول : عبد الله بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة أبو بكر ويقال : أبو محمد البصري : روى عن وهب بن خالد وحماد بن زيد وغيرهما . روى عنه البخاري وأبو زرعة وأبو داود وأبو حاتم وقال صدوق . وروى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئا . توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائتين . الثاني : حماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزرق الأزدي البصري مولى آل جرير بن حازم ، سمع ثابت البناني وابن سيرين وعمرو بن دينار ويحيى القطان وأيوب وخلقا كثيرا . روى عنه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان ووكيع وغيرهم قال عبد الرحمن بن مهدي : أئمة الناس في زمانهم أربعة : سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة وما رأيت أعلم من حماد بن زيد ولا سفيان ولا مالك وقال ابن سعد : كان حماد بن زيد ثقة ثبتا حجة كثير الحديث وأنشد ابن المبارك فيه . * أيها الطالب علما * ائت حماد بن زيد * * فخذ العلم بحلم * ثم قيده بقيد * * ودع البدعة من آ * ثار عمرو بن عبيد * ولد سنة ثمان وتسعين ، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة ، وهو ابن إحدى وثمانين سنة ، روى له الجماعة . الثالث : أيوب السختياني ، وقد مر ذكره . الرابع : يونس بن عبيد بن دينار البصري ، رأى أنس بن مالك ، ورأى الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما ، روى عنه سفيان الثوري والحمادان وغيرهم ، قال أحمد ويحيى : ثقة توفي سنة تسع وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الأنصاري ، مولاهم البصري ، ومولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى أبي اليسر الأنصاري ، ويقال : مولى جابر بن عبد الله الأنصاري ، وأمه اسمها الخيرة ، بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، رضي الله عنه ، وقيل : إن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن ، فتعطيه أم سلمة ، أم المؤمنين ، ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه ، فيدر ثديها فيشربه ، فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها . ونشأ الحسن بوادي القرى ، وقال الحسن : غزونا خراسان ومعنا ثلاث مائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . سمع ابن عمر وأنسا وسمرة وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة ، وعن الفضيل بن عياض قال : سألت هشام بن حسان : كم أدرك الحسن من الصحابة ؟ قال : مائة وثلاثين . قال : وابن سيرين قال : ثلاثين ، ولم يصح للحسن سماع عن عائشة ، رضي الله عنها ، قال ابن معين : لم يسمع الحسن من أبي بكرة ولامن جابر بن عبد الله ولا من أبي هريرة . وسئل أبو زرعة : ألقي الحسن أحدا من البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان وعليا ، قيل له : سمع منهما ؟ قال : لا ، كان الحسن يوم بويع علي رضي الله عنه ، ابن أربع عشرة سنة ، رأى عليا بالمدينة ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك . قال أبو زرعة : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولا رآه ، ومن قال في الحديث عن الحسن : ثنا أبو هريرة ، فقد أخطأ ، ولم يسمع من ابن عباس ، وسمع من ابن عمر حديثا واحدا ، وعن أبي رجاء قال : قلت للحسن : متى خرجت من المدينة ؟ قال : عام صفين . قلت : فمتى احتلمت ؟ قال : عام صفين . وقال ابن سعد : كان الحسن جامعا عالما فقيها ثقةً مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلاً وسيما ، قدم مكة فأجلسوه واجتمع الناس إليه ، فيهم طاوس وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب ، فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . توفي سنة ست عشرة ومائة ، وتوفي بعده ابن سيرين بمائة يوم ، روى له الجماعة . فائدة : روى له البخاري هذا الحديث هنا عن الحسن عن الأحنف ، ورواه في الفتن عن الحسن ، وأنكر يحيى بن معين والدارقطني سماع الحسن من أبي بكرة . قال الدارقطني : بينهما الأحنف ، واحتج بما رواه البخاري ، وكذا رواه هشام بن